عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
53
معارج التفكر ودقائق التدبر
والعدوّ : هو الّذي وصل به الحال إلى إرادة النكاية بخصمه وإنزال المكروه فيه ، بأيّة وسيلّة . ويطلق لفظ « العدوّ » بالإفراد على المفرد والمثنّى والجمع ، والمذكّر من كلّ ذلك والمؤنث ، وقد يستعمل على الأصل . واتّخاذ الشيطان عدوّا يكون باعتقاد عداوته ، ومقابلته بالعداوة ، وبعدم الاستجابة لإغراءاته وتزييناته الّتي يقدّمها في ثياب ناصح ، وبالاستعاذة باللّه منه ، وبرجمه وطرده والتحذير منه ، وبالعمل بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وبكل ما يرضي الرحيم الرّحمن من صالحات وقربات . * إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ : أي : ليس للشيطان في الحياة همّ يكابد لبلوغه إلّا أن يدعو من يتأثّر به ويستجيب لدعوته ، فيجعلهم حزبا له مشاقّا لحزب اللّه ، ومعاديا له ، ومتنكّبا في مسيرته في حياته صراط اللّه المستقيم ، صراط الحقّ والهدى والخير ، ومتّبعا سبل الباطل والضّلال والشّرّ والإثم ومعصية اللّه ورسوله . فإذا اتّبع أفراد حزبه هذه السّبل أوصلتهم إلى سخط اللّه وغضبه ، فكانوا بعدل اللّه من أصحاب السّعير يوم الدّين . وبوصولهم إلى عذاب السّعير يشفي إبليس غلّه الّذي يحمله في عداوته لبني آدم ، إذ يكونون شركاءه في العذاب الأليم الخالد . الحزب : كلّ جماعة تشاكلت أهواء أفرادها وأعمالهم ، واتّفقوا على التعاون والتناصر والعمل ، ضمن برنامج وضعوه لأنفسهم ، أو وضعه لهم قائدهم وسيّدهم . فأتباع حزب الشيطان يعملون ضمن برنامج شيطانيّ ، ويتّبعون سبل الباطل والضّلال والشّرّ ، ومعصية اللّه ورسوله ، حتّى يصلوا إلى دركة يكونون فيها من أصحاب السّعير في نار جهنّم .